الاثنين، 22 فبراير 2016

الرد على بنت سعود فيما ادعته من جواز المظاهرات والاعتصامات وأنها من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!!

             ﷽
الحمدلله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: 
كنت قد كتبت مشاركة في إحدى صفحات الفيس بوك كان موضوعها: (حادثة أول مظاهرات عنيفة ضد تزوير الانتخابات بالعهد الملكي) فقلت:
منازعة الحاكم في سلطانه أمر حرمته الشريعة الإسلامية وسمته افتياتاً وهذا حقيقة ما تفعله هذه الأحزاب التي في الغالب يكون ولائاتها لخارج الوطن ومن درس معتقد أهل السنة والجماعة في باب الإمامة وأحكامها علم التخبط الذي نعانيه باسم الديمقراطية والتعددية وما هي إلا تقليد أعمى للغرب وصدق الله سبحانه إذ يقول: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) وقال نبيناﷺ: (لو دخلوا جحر ضبٍ لدخلتموه).
ليت القرّاء الأكارم يطالعوا نشأة هذه الفكرة - الديمقراطية - ومن مؤسسها وهل تتوافق مع شريعتنا أو تخالفها؟
ومن العجب بعض من علق في الصفحة ذكر اسم (عزمي بشارة) نصراني وعضو في الكنيست الإسرائيلي!! فهل مثل هذا ينصح لأمة محمد ﷺ؟!!
أرجو التمعن بعقل وانصاف فيما كتبت ..

فكتبت إحدى المشاركات في الصفحة قائلةً:
(كيف هذا؟!!
ومن قال إن الحزب ينازع السلطان؟!
وأين ذهبت الشورى؟!
وأين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟!
ولو كان فيك اعوجاجاً لقومناه!!
ألم يكن سيدنا أبوذر حزبياً؟!
ألم يقل سيدنا عمر: (أصابت امراة وأخطأ عمر)؟!
ثقافة السلفية على الطريقة السعودية هي ما أوصلنا إلى الهزائم)!!

فرددت عليها بالآتي:
لو تعلمتي العلم الشرعي يا بنت سعود لعرفتي الخلط اللي كتبتيه لكن رحم الله عمر حينما قال: (تفقهوا قبل أن تسودوا)!!

• قولك: (من قال أن الحزب ينازع السلطان؟) فالجواب عليه أن يقال:
الواقع خير مثال!!
والمقال شاهد!!
فخروج السعداوي ومن معه اعتراضاً على الملك مخالفٌ لما بينه لنا نبينا ﷺ عن أمور ننكرها على الحكام وأمرنا بالصبر عليها.
فعن عبادة بن الصامت قال : دعانا النبي ﷺ فبايَعَنا، فكان فيما أَخَذَ علينا: أن بَايَعنَا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأَثَرَةٍ علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلاَّ أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان. متفق عليه.
وقد أخرجه البخاري في كتاب الفتن باب قول النبي ﷺ: (سترون بعدي أموراً تنكرونها).

• وأمَّا قولك: (وأين ذهبت الشورى؟) فالجواب عليه أن يقال:
الشورى التي جاءت بها الشريعة ليست بهذه الصورة التي حرَّفها لكم الإخوان المفلسون وفرح بها الليبراليون، الشورى التي جاءت بها الشريعة هي مشاورة أهل الرأي عملاً بقوله تعالى (وشاورهم في الأمر) على خلاف بين العلماء في وجوب مشاورة ولي الأمر، ولكن العمل بالشورى مرده لولي الأمر بلا خلاف، لا إلى أهل الشورى.
وبصورة أوضح الشورى معلمة وليست ملزمة، ولعلك تراجعي كلام أهل العلم في ذلك فالخوض في هذه المسائل بغير علم يجعل الكاتب يهرف بما لا يعرف!!

• وقولك: (أين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) فليتك لم تنطقي بها لأن هذه الأحزاب أمرها قائم على منكر والغاية لا تبرر الوسيلة إلا عند خُوَّان المسلمين ومن على شاكلتهم ..!!

• وقولك: (ولو كان فيك اعوجاجاً لقومناه) فهذا الأثر التاريخي لا يصح ولا يثبت والقاعدة عند أهل العلم أن الأحكام الشرعية لا تبنى على الضعيف الذي لا يثبت بخلاف الروايات التاريخية التي لا تبنى عليها أحكام فتنبهي!!

• قولك: (ألم يكن سيدنا أبو ذَر حزبياً؟!) حاشاه رضي الله عنه!!
(كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً)!!
وهذه السخافة سبق أن استعملها من كان قبلكم فنادوا بالاشتراكية زعماً منهم أن صاحب نبينا ﷺ كان اشتراكياً!! عظم عليهم نسبة هذا الكذب لنبينا ﷺ فألصقوها بأصحابه وهم من كانوا يقتادون به ولا يخرجون عن الخط الذي رسمه لهم قيد أنملة ولله في خلقه شؤون!!
وقديماً قيل:
عش رجباً ترى عجباً

• قولك: (ألم يقل سيدنا عمر: (أصابت امراة وأخطأ عمر)؟!):
فالجواب عليه كالآتي:
1- أثبتي صحة هذه المقولة.
2- إذا ثبتت فهذا لا ينطبق على موضوعنا وفرق بين التشاور وإبداء النصح وبين الإنكار عليه بالمظاهرات والاعتصامات ونحو هذه الفعال التي فيها افتيات على ولاة الأمور، ولم نسمع من الصحابة رضوان الله عليهم فعلوا ذلك لا أبا ذَر ولا غيره !!

• قولك: (ثقافة السلفية على الطريقة السعودية هي ما أوصلنا إلى الهزائم)!!) فأقول:
هذه - بارك الله فيكي - ثقافة القرآن والسنة وما كان عليه أصحاب محمد ﷺ لكن الجاهل والمتصدر في غير فنه يكتب ويتشدق ويضحك عليه العقلاء بفعله ولا يشعر!!
وانظري لحالكِ وحال بلدكِ بالثقافة التي تنادي بها أنت ومن معكِ أين أوصلتمونا وانظري لبلاد الحرمين بثقافتها أين وصلت!!
وأين الثرى من الثريا 
حفظ الله بلاد الحرمين وجميع بلاد المسلمين وأعزهم بطاعته ونصرة دينه ..

• فكتبت قائلة:
(سأقول كلمة واحدة:
رحم الله بشير السعداوي - وهو من كان يقود هذه المظاهرة ضد الملك - لم يخرج على الملك وإنما خرج لما رأه منكراً من تزوير وغيره  - والله اعلم بحقيقته - وقال كلمة  حق).

فرددت عليها بالآتي:
الشريعة الإسلامية بينت كيف يكون إنكار المنكر وفرقت بين الإنكار على الحاكم والإنكار على غيره فالأصل في الإنكار على الحاكم أن تكون سراً وفيما بينك وبينه بخلاف غيره ..
أخرج أحمد في مسنده بسند صحيح من حديث عياض بن غنم أن النبي ﷺ قال: (من أراد أن ينصح لسلطان بأمر فلا يبد له علانية ولكن ليأخذ بيده فيخلو به فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه).
وفي سَنَن سعيد بن منصور أن سعيد بن جبير قال لابن عباس رضي الله عنها: آمر إمامي بالمعروف؟ قال ابن عباس: (إن خشيت أن يقتلك فلا؛ فإن كنت ولابد فاعلاً ففيما بينك وبينه ولا تغتب إمامك).
رحم الله عبدالله بن عباس ورفع منزلته فلم يقل لسعيد أخرجوا عليه مظاهرات وافعلوا فيه وافعلوا وإنما نصح له ونصح للأمة من بعده.
ويا ترى هل بشير السعداوي ومن معه غفر الله لهم ورحمهم وعفى عنهم عملوا بأمر النبي ﷺ؟!!

تفقهوا قبل أن تسودوا وقبل أن تتكلموا في أمر العامة !!
وكلمة الحق التي تكون عند الحاكم بينت الشريعة كيف تكون:
1- تكون عند الحاكم لا خلف ظهره وفوق المنابر والساحات والتجمعات فتهيج العامة على السلطان ويحصل من المفاسد ما الله به عليم.
2- تراعى فيها المصالح والمفاسد لأن دين الله قائم على جلب المصالح وتكثيرها ودرء المفاسد وتقليلها.

والحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات ..

• كتبه: صبري المحمودي
• تم تحريره وتنسيقه ليلة الثلاثاء 14 . 5 . 1437 هجري
                       ❁ ❁❁ ❁

الأحد، 21 فبراير 2016

هل هناك فرقة أو جماعة يسمون بالمداخلة؟!

أرسل لي أحدهم هذه الرسالة:
(أريدك منك تأملاً أيضاً في المداخلة والفرق بينهم و بين الإخوان في الحزبية فهؤلاء لهم مؤسس ينتهجون منهجه و هؤلاء لهم شيخ يقدسونه و لا يصدرون الإ عن رأيه.

تأملها بتجرد و أعطني رأيك).

فأجبته بالآتي:
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد:
 من تسميهم مداخلة ليسوا حزباً بالمعنى الذي حرمته الشريعة وذلك أنهم لا يعترفون بالتحزب لطائفة كما تفعله جماعة الإخوان أو ما تولد منها كالسروريون:
فالإخوان يقولون:
إن للإخوان صرح كل مافيه حسن
لا تسلني من بناه إنه البنّا حسن.
وهذا لا يقوله من تسميهم مداخلة!!
والسروريون صرح مؤسسهم محمد سرور في لقاء له على قناة (الحوار) أنه أنشأ حزباً في المملكة العربية السعودية وبسببه طرد منها.
ومن تسميهم بالمداخلة لم يؤسسوا حزباً بهذا المعنى وإنما هم يتبعون العلماء واتباعهم للعالم إنما يكون عن دليل وحجة وإذا أخطأ ردوا قوله وقد يحصل تعصب من بعض الأتباع وهذا لا يبرر جعلهم حزباً بل هم يحاربون الأحزاب بشتى أنواعها (إخوان وتبليغ وعلمان وووو) وهذا لا نجده عند هذه الجماعات الإسلامية بل هم يسيرون على القاعدة البدعية التي قررها حسن البنّا (نجتمع فيما اتفقنا عليه ويعذر بَعضُنَا بعضاً فيما اختلفنا فيه) فيجتمع الإخوان والتبليغ والسروريون ولا ينكر أحدهم على الأخر والواقع يشهد لذلك!
والذين يطلق عليهم مداخلة اليوم هم من:
1- يحاربون الحزبية بكل أشكالها وألوانها وينتصرون لمنهج السلف الصالح.
2- يرون السمع والطاعة لإمامهم - ولا يحصرون ذلك في الإمام الأعظم - في غير معصية، ولا يفتاتون عليه بتقديم رأي حزبهم وجماعتهم عليه ويخرجون عليه بالمظاهرات والاعتصامات وكل أنواع الخروج وإن زعموا أنهم ينكرون المنكر فليس هذه طريقهُ وقد بينت ذلك في المقال وفي ردي على بنت سعود.
3- لو خالف الشيخ ربيع أو الشيخ عبيد أو غيرهما الكتاب والسنة لردوا قوله ولم يلتفتوا إليه؛ لأن المعظم هو كتاب الله وسنة نبيه ﷺ فالعالم كما ذكر ابن القيم في "زاد المعاد" كالنجوم للمسافر في الطريق فإذا وصل المسافر مبتغاه تركها والعصمة من الخطأ إنما تكون للأنبياء لا لغيرهم.
تنبيه: ما يقع من بعض الأتباع من التعصب والغلو لرأي عالم من العلماء أو لجماعة منهم لا يحسب هذا على أهل العلم ولأجله تصنف فرقة!
فالفرقة لها أصول وضوابط جزئية وكلية تخالف بها طريقة أهل السنة وقد بيّن هذا أهل العلم ممن كتب في الفرق والأديان، والذين تسميهم مداخلة لن تجد هذا عندهم وأتحداك في هذا!!
المداخلة والجامية والوهابية والحشوية وغير هذه الألقاب يطلقها أعداء السنة للتنفير من السنة:
فالشيخ محمد بن عبدالوهاب دعى الناس للتوحيد فقالوا وهابي ونسبوه لطائفة مع العلم أنه لم يدعو الناس لما يخالف الكتاب والسنة!
والشيخ محمد أمان والشيخ ربيع كذلك دعو الناس لاتباع منهج السلف في باب الإمامة وحاربوا التحزب والمفهوم المغلوط للشورى الذي يدعو له الإسلاميون اليوم فقالوا جامية مداخلة.
وأعيد وأكرر تعصب جماعة أو طائفة لرأي عالم في قول خالف فيه الحق خطأ، ولا يجعل منهم فرقة وجماعة بخلاف من أسس جماعة وفرقة على أصل بدعي خالف فيه الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح.

اللهم اهدني وإياك وجميع المسلمين لما اختلف فيه من الحق وجعلنا من أنصار دينه وأتباع ملته إنه ولي ذلك والقادر عليه ..
والحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات ..

كتبه: صبري المحمودي
4 . 5 . 1437 هجري

هل رجع أبو الحسن الأشعري لمعتقد أهل السنة والجماعة؟

هل رجع أبو الحسن الأشعري لمعتقد أهل السنة والجماعة؟
تنازع العلماء في رجوع أبي الحسن لمعتقد أهل السنة على قولين:
1- أنه رجع ومرّ بأطوار ثلاثة (الاعتزال ثم الكلابية ثم إلى معتقد أهل السنة) وإليه ذهب ابن كثير فيما نقله عنه الزبيدي ويدل عليه ظاهر عبارات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو اختيار شيخنا ابن عثيمين رحمه الله.
2- أن أبا الحسن لم يرجع وهذا قول جماعة من أهل السنة كالبربهاري والسجزي وهو ظاهر كلام أبي عثمان الصابوني ويدل عليه بعض كلام ابن تيمية رحمه الله.
والأظهر - والله أعلم - أنه لم يرجع لمعتقد أهل السنة وذلك لأمور منها:
أن من رأى أنَّ أبا الحسن الأشعري رجع اعتمد على تأليف أبي الحسن لكتابه "الإبانة" فإنه صرّح فيه بأنه على مذهب الإمام أحمد ولكن بالنظر لهذا المؤلف نجد أن أبا الحسن لم ينقض مذهب الأشاعرة كما نقض مذهب الاعتزال لما رجع عنه بل أجمل في مواطن كثيرة فلما ذكر اعتقاده في كلام الله سبحانه لم يتبرأ من الكلام النفسي ولم ينقضه بل أثبت الكلام لله سبحانه وهذا يثبته حتى الأشاعرة المتأخرون لكنه رحمه الله أجمل ولم يفصِّل.
كذلك موقف أبي الحسن الأشعري من الصفات الفعلية فإن أبا الحسن لم ينقض هذا المذهب في كتابه "الإبانة" بل أجمل وقد صرّح البيهقي كما في "الأسماء الصفات" أن أبا الحسن عند كلامه على الاستواء قال: إن الله خلق خلقاً يستوي على عرشه!
كذلك لم ينقض أبو الحسن الأشعري دليل المتكلمين الذي بنوا عليه مذهبهم الباطل وهو "دليل الأعراض وحدوث الأجسام" الذي قرره وكرره في "رسالته إلى أهل الثغر".
ولهذا لم يقبل البربهاري توبة أبي الحسن الأشعري ولا كتابه "الإبانة".
وقال ابن تيمية: (إن أبا الحسن إذا أجمل أصاب وإذا فَصَّل أخطأ).
ولعله أراد الرجوع ولكنه لم يستطع الرجوع لعدم علمه بعقيدة أهل السنة.
لهذا قال ابن تيمية: لما تكلم على كتاب "مقالات الإسلاميين" لأبي الحسن الأشعري: (قد جهل ما عليه أهل الحديث) لذا ما يعزوه إلى أهل الحديث قد يكون خطأ لأنه لا يعرف مذهب أهل الحديث.
 ولا يكفي الإجمال في الرجوع بل لابد من البيان والإصلاح كما قال تعالى: (إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا).
والحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات ..

كتبه: صبري المحمودي
11 . 5 . 1437 هجري

الجمعة، 15 يناير 2016

الرد على شبهة الأشعري سعيد فودة في رميه أهل السنة بالتجسيم

• زعم الأشعري الضال سعيد فودة في كتابه "نقض التدمرية" أن أهل السنة السلفيين وقعوا في التشبيه مع أنهم يدعون نفي التشبيه والتجسيم فيقولون: إن الله يسمع والمخلوق يسمع والله يبصر والمخلوق يبصر فيثبتون الصفة للمخلوق والخالق وهذا تشبيه.
ثم قال: وهذا الأمر لا يعرفه كثير من أتباع ابن تيمية.
هكذا زعم والرد على افترائه هذا أن يقال:
نعم هذا تشبيه ولا ننكره وهو تشبيه في أصل الصفة وليس فيما هو من خصائص الله سبحانه والتشبيه المحرم في صفات الله وأسمائه هو تشبيه المخلوق بالخالق في شيء من خصائص الله سبحانه.
وأنت أيها الأشعري تقول: إن الله يسمع وتقول: إن المخلوق يسمع وهكذا في كل الصفات السبع التي تثبتها فتكون بزعمك وقعت في التشبيه.
وعلى قولك يلزمك أحد أمرين لا ثالث لهما:
1- أن تقع في التشبيه الذي رميت أهل السنة السلفيين به.
2- أو تنفي عن الله والمخلوق الصفات التي تثبتها فتقول: إن الله لا يسمع ولا يبصر وكذلك المخلوق.
أما الأمر الثاني فلن تلتزمه لأنك لا تقر به في اعتقادك والأدلة تدل عليه فبقي لك الأمر الأول فعلى زعمك تكون مشبهاً.
والتحقيق أن هذا التشبيه ليس هو ما نفاه أهل العلم والإيمان وإنما الذي نفوه هو تشبيه المخلوق بالله في شيء من خصائص الله.
وَمِمَّا يوضح هذا ويجليه أن يقال:
إن العلاقات أربعة أنواع كما ذكرها الغزالي في "معيار العلم" وأشار لها ابن تيمية في "التدمرية" وهي:
1- علاقة التباين كما هو بين السماء والأرض.
2- علاقة الترادف كما هو في السيف والمهند والحسام.
3- علاقة اشتراك وهو اتحاد في الاسم مع اختلاف المسمى كالعين تطلق ويراد بها عدة أشياء.
4- علاقة التواطأ وهو اشتراك في المعنى الكلي وليس في الاسم كالوجود لله والوجود للمخلوق فالوجود متغاير بينهما لكن المعنى الكلي موجود.
فإذا كان هناك فرق كبير بينهما سمي مشكك والتشكيك يكون بين علاقة الاشتراك والتواطأ.

• تنبيه: علاقة الله وأسمائه وصفاته بالمخلوق علاقة تواطأ بإجماع أهل السنة كما حكاه ابن تيمية في "بيان تلبيس الجهمية".

• من دقائق كتاب "التدمرية":
1- علاقة أسماء الله بأسماء المخلوقين بعضها ببعض.
2- إثبات التشبيه على وجه الإطلاق.
وهذا لا تكاد تجده في المختصرات بوضوح.

كتبه: صبري المحمودي
5 . 4 . 1437 هجري

https://telegram.me/Sabrialmahmudi

الخميس، 10 ديسمبر 2015

هل تعرف ما يهدم الدين؟! (كتابة)


عن زياد بن حُدير قال: قال لي عمر: هل تعرف ما يهدم الإسلام؟!
قلت: لا، قال: يهدمه زلة العالم، وجدال منافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين.
—---------------
•  تخريجه:
أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (520)، والدارمي في "سننه" (1/295)، وابن بطة في "الإبانة الكبرى" برقم (641 - 643)، وابن عبدالبر في "جامع بيان العلم" (2/110)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (1/234)، والفريابي في "صفة النفاق" (71)، والآجري في "تحريم النرد والشطرنج" برقم (48)، والبيهقي في "المدخل" برقم (833)، وابن أبي شامة في "الباعث على إنكار البدع والحوادث" (68)، من طرق عدة عن الشعبي عن زياد بن حُدير عن عمر رضي الله عنه، وإسناده صحيح.
•  فيه فوائد منها:
1- قوله: (يهدمه زلة العالم):
أ- المراد بزلة العالم السني السلفي وليس المبتدع؛ فإن الزلة لا يخرج بها الرجل من السنة.
ب- الرجل وإن كان جليلاً فهو محكوم بالكتاب والسنة.
ج- الزلة لا يتابع عليها العالم، فقد جاء عن معاذ بن جبل رضي الله عنه: (وأحذِّركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضَّلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق).
قَالَ يزيد: قلت لمعاذ: ما يدريني رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟!
قال: (بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات التي يقال لها ما هذه، ولا يثنينَّك ذلك عنه، فإنه لعله أن يراجع، وتلقَّ الحقَّ إذا سمعته فإنَّ على الحقِّ نُوراً)، وعليه:
* لا يتابع العالم في زلته.
* تحفظ مكانة العالم السلفي السني.
قال ابن القيم - رحمه الله – في: (ومن له علمٌ بالشَّرعِ والواقِع يعلم قطعاً أنَّ الرَّجُل الجليل الذي له في الإِسلام قدم صالح وآثار حسنة وهو من الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة والزلَّة هو فيها معذور بل ومأجور لاجتهاده؛ فلا يجوز أن يتبع فيها، ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب المسلمين).
د- كون الزلة تهدم الدين هذا يدل على خطورتها لذا نقل ابن عبدالبر عن بعضهم: (زلة العالِم زلة العالَم).
وقد دخل كثير من البدع على المسلمين بزلة العلماء.
2- قوله: (جدال المنافق):
المنافق هو ما اختلف فيه السر والعلن كما قاله الحسن البصري.
فإن كان اختلافاً في الاعتقاد فهو نفاق أكبر وإن كان اختلافاً في العمل فهو نفاق أصغر.
قال ابن تيمية - رحمه الله -: (فمن النفاق ما هو أكبر يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار، كنفاق عبدالله بن أُبي وغيره بأن يظهر تكذيب الرسول...، فهذا ضرب النفاق الأصغر: فهو النفاق في الأعمال ونحوها).
وقال أيضاً: (والنفاق كالكفر نفاق دون نفاق، ولهذا كثيراً ما يقال: كفر ينقل عن الملة، وكفر لا ينقل، ونفاق أكبر، ونفاق أصغر، كما يقال: الشرك شركان أصغر، وأكبر).
وقال ابن القيم - رحمه الله - في بيان أقسام النفاق: (وهو نوعان: أكبر، وأصغر؛ فالأكبر: يوجب الخلود في النار في دركها الأسفل، وهو أن يظهر للمسلمين إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وهو في الباطن منسلخ من ذلك كله مكذّب به).
وكذلك ابن رجب - رحمه الله – في مواضع متفوقة.
فَلَو واعدت أحداً بالحضور ثم لم تحضر وأنت قد أضمرت في نفسك عدم الحضور كان نفاقاً وأما خلافه فلا.
3- قوله: (وحكم الأئمة المضلون):
المضلون يدخل فيه الحكام والعلماء وفساد الدين والدنيا بعلماء السوء وحكام الجور كما قاله ابن المبارك.

تم بحمد الله ليلة الجمعة 28 / 2 / 1437 هــ
  بنجد – الرياض – أعزها الله بالتوحيد والسنة
كتبه: أبو عبدالرحمن صبري المحمودي
s.m.a.m3000@gmail.com